ملتقى الخطباء  
   

 
 عدد الضغطات  : 5980 تابعنا على تويتر 
 عدد الضغطات  : 13947
 
 عدد الضغطات  : 6808  
 عدد الضغطات  : 6455
 
 عدد الضغطات  : 1476  
 عدد الضغطات  : 1659
 
 عدد الضغطات  : 218  
 عدد الضغطات  : 157

للتسجيل اضغط هـنـا


none   non
العودة   شبكـة ملتقى الخطبــاء > الملتقيات الحوارية > ملتقـى خـطــبة الأسبــوع
التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
ملتقـى خـطــبة الأسبــوع (ملتقى مخصص لخطب الأعضاء ومختاراتهم للأسبوع)
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

إضافة رد
قديم 09-30-2011, 09:23 AM   #1
الخطيب المفوه
خطيب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 86
معدل تقييم المستوى: 52
الخطيب المفوه is on a distinguished road
افتراضي محبة النبي

محبة النبي صلى الله عليه وسلم
د . سعد الدريهم
إنَّ الحمدَ لله ، نحمدُه ونستعينه ونستغفره ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله ؛ فلا مضلَّ له ، ومن يضللْ؛ فلا هاديَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعدُ :فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله ، وخيرَ الهدي هديُ محمد e، وشرَّ الأمور مُحـدثاتُها ، وكلَّ محـدثةٍ بدعــةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النار .
أيها الأحبةُ في الله ، لو قلنا لأحد منا سائلين : أتحب محمداً r ، لقال لك وهو مطمئن البال سريع الخاطر نعم ، وقد يرمقك بنظرات مستنكرةٍ متعجبةٍ ! وكأنه يقول لك وما مغزى هذا السؤال ؟ وهل هناك من لا يحب محمداً r وهو مطمئن القلب بالإيمان ؟
إن حبَّ محمد r دين وعقيدة ، ومن لا يحب محمداً فليس في قلبه من الإسلام شيء ؛ وإن فعل الشرائع وقام بالواجبات ، وإن صلى وصام ؛ لأنه r أخبر : أنه لا يؤمن من آمن حتى يكون r أحبَّ إليه من نفسه ومن ولده ووالده والناس أجمعين، وحتى يكون محمد r أحبَّ إليه من الماء البارد على الظمأ، ولا عجب أن تحب محمداً r ، بل العجب كلُّ العجب ألاَّ تحب ذلك الضياء النور ؛ إذ هو سببٌ مبارك في النجاة من العطب ، وهو ينبوع السعادة وأسها ، فبه أُخرجتَ من الظلمات إلى النور ، ورُزقت السعادة التي حُرِمَها أكثر أهل الأرض ، وشَرُفْتَ بأن كنت عبداً لله مخبتاً له ، فمحمد r هو الواسطة بين الله وخلقه ، وعن طريقه تنزلت خيرُ الرسالات ، فهل مثل هذا لا يحب ؛ إذن من يحب محمداً ؛ فهو مؤمن ومن لا يحب محمداً ، فهو في خسيسة الكفر والفسوق والعصيان ..
تجد الإنسان أيها الموفقون ، كارهاً لمحمد r ، يتمنى لو ألحق به الضرر، بل إنه ليتمنى أن لو تمكن منه فمحى وجوده ، ولكن ما إن يباشر الإيمان قلبه ؛ حتى ينقلبَ ذلك الكره وذلك البغضُ حباً عاصفاً ، ويتمنى لو يكون وقوداً في سبيل أن ينشر محمدٌ r دينه بين العالمين ؛ لأن تلك النفس الشفافة أدركت أنها في رغد من الخير سرى أليه من هذا النبي r ؛ فكان هذا الحبُّ وكانت تلك المودة ، وفي ذلك صور تعجز الكلمات عن نقلها أو الإفصاح عن كنهها .
يقول ذلك الرجل الذي رأى هذا الحب من الصحب لمحمد r ؛ فنقله لمن وراءه ، وكان له بالغَ الأثر في نفسه ؛ فأسلم t ، يقول : أي قومِ ، والله لقد وفدتُ على الملوك ، ووفدتُ على قيصرَ وكسرى والنجاشي ، والله ما رأيت ملكًا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ r محمدًا ، والله إنانتخم نُخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدرواأمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، ومايحدون إليه النظر تعظيمًا له .
لقد كان ذلك أيها الجمع الكريم ، تعظيماً مبعثه الحبُ لا الخوف كما في تعظيم الرعية ملوكها .. لو جلست تتعاطى هذه الكلمات تحليلاً وتفسيراً ؛ لكنت في أمر شاقٍ لا ينتهي ؛ فالمعاني كثر وأنى للفظ أن يحيط بذلك أو يأتي على معشاره ، ارجع البصر فيها ، تجد أن المعاني تنثال عليك كلما أتبعتها النظر ..
بل إن النفوس الكبار من صحب محمد r لتذوب ، وقد تكاد تهلك لو لم تر محمدً r أو تجد ريحه ، جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله r فقال : لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي ، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموتُ ، وبكى الأنصاريُّ ، فقال لهرسول الله r : « ما أبكاك ؟ » ، قال : ذكرتُ أنك ستموت ونموت ، فتُرفعمع النبيين ، ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك ، فلم يخبره النبي r بشيء ، فأنزل الله عز وجل على رسوله r : ) وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَوَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَأُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ([النساء:69، 70] ، فقال له النبي r : «أبشر« ، فما أعظمها من بشارة نالها هذا الصحابي الذي نزلت هذه الآياتُ في حقه ! وما أعظمه من أجر يناله كلُّ مُطِيعٍ لله ولرسوله r ، بل إن الصحب الكرام وزراءَ محمد r ما فرحوا بشيء منذ أن أسلموا فرحهم بهذه البشارةٍ العظيمة الكريمة ، وهل هناك أحب للنفوس من الجنان ؟! فكيف والجنانُ والدرجاتُ العاليةُ منها وقبل ذلك صحبة محمد r ؛ إنها لآلاء تترادف لكل مؤمن ، ولو كان العمل يسيراً شريطة أن تكون محباً لمحمد r ، فاللهم إنا نشهدك أنا بحبك نحب محمداً r وصحابتَه الكرام ؛ فاجمعنا بهم في مستقر رحمتك ..
ولم يكن الحب من الصحابة الكرام y تنظيراً لا رصيد له من الواقع ، بل كان واقعاً حاضراً في كلِّ أحوالهم شدة ورخاء ، بل إن النفوس منا لتتصاغر أمام تلك الوقائع ، ولو لم تنقل بصحيح النقول لقلنا : إنها ضرب من الخيال ، ففي غزوة الرجيع لما غدر بنو لَحيانبأصحاب النبي r كان فيمن أسروه زيدُ بن الدِّثِنَة ، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، فاجتمع رهطٌ من قريش فيهم أبو سفيان ، فقال له حين قُدِّمليُقتل : أَنشدُك بالله يا زيد ، أتحبّ أن محمدًا الآن عندنا مكانك نَضرب عُنقَه وأنك في أهلك ، قالt ، وما أجمل ما قال ؛ إن ما قاله ليكتب بماء التبر ، وإن الكلمات لتتطامن إعجاباً بهذا المقال ، قال : والله ما أحبّ أن محمدًا الآن في مكانِه الذي هو فيه تصيبه شوكةتؤذيه وأني جالس في أهلي ، قال أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحابمحمد محمدًاr ، فهلرأيتم أعظم من هذا الحب أو أصدق من هذا الوفاء؟
لا أظنك تجد ولو قلبتَ الأسفار ، وجعلت وقوداً لذلك الليلَ والنهار، وهذا كله بسبب من حب الرب سبحانه محمداً r ، فمن أحبَّه ربُّهُ أحبه خلقُ ربه ، ومن أبغضه الرب أبغضه الخلق جزاء وفاقاً ، فقد ثبت أن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل u أن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ؛ فيحبه أهل السماء ، ويوضع له القبول في الأرض ، ومن كان على غير هذه الشاكلة فإن الله يبغضه ، ويبغضه أهل السماء ، ويوضع له الشنآن في الأرض ..
كما أن محمداً r بذل الحب لأصحابه y وزرعه في نفوسهم وبينهم ونصح لهم؛ فكان الحصاد حباً بحب ، وكذلك أنت ابذل الحب وبادل الناس الحب وصرح لهم بحبك لهم ، وسترى أن الناس قد أحبوك ، وانقلبت عداوة من كان عدواً إلى حب ، )فَإِذَا الَّذِيْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيْمٌ ( [ فصلت : 34 ] ، ومن كان على غير هذه الشاكلة فلا يرجُ الحب ، ولا يطمع في بحبوحته ، وإنك لتعجب من أناس بيننا لا تكاد تجد في قلوبهم مساحةً للحب أو شيئاً من أثره ، حتى ليخيل إليك أن هؤلاء لا يحبون حتى أنفسهم ، فبئس والله أولئك الخلق ، وأولئك هم الأبعدون في الدنيا والآخرة .. نسأل الله أن يحسن أخلاقنا وخلقنا ..
أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الحمد ُلله على آلائه، وصلـواتُه على محمَّدٍ خاتمِ أنبيائه، وعلى آله وأصحابه وأصفيائه، وسلَّم تسليماً كثيراً.
أَمَّا بَعدُ :
فيا أيها الأحبة في الله ، الدعاوى إن لم تُقم عليها بيناتٌ ؛ فأصحابها أدعياء ، فلا بد أن تقرن الدعوى بالببينة ، وإلا كنتَ متقولاً مدعياً ما ليس فيك أو لك ، وهذا في كل شأن وفي كلِّ أمر ، وهو في دعوى حُبِّ محمد r ألزم وأوجب ، وكما قيل :
وكل يدعي وصلاً بليلى وليـلى لا تقــر لهم بذاكا
فكل مسلمٍ يدعي حبَّ محمد r ، ولو قلت له غير ذلك لربما وقع فيك ، وسامك سيما الخسف ، ولكنَّ الأمرَ في التمييز هينٌ وبينٌ ، فمحب محمد r قائم على شريعته ومطبق لها ، وحريص على تتبع سنته r قولاً وفعلاً ؛ إن أمراً أو نهياً ، ومن لا يحب تجده بعيداً غاية البعد عن ذلك ، فتجده دائماً رهين المخالفة ، بل لا تهدأ نفسه إلا بذلك ، وليس هذا الأمر أمراً حادثاً ، بل ادعى قومٌ حبَّ محمد r فابتلاهم الله بذلك، فقال سبحانه: )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللهَ فَاتَبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ( [ آل عمران : 31 ] ، فالاتباع لمحمد r هو الدليل والبرهان على صدق المحبة أو كذبِها ؛ فإن كُنتَ تُحِبُّ محمَّداً فأطعه ، وإلا فلا تلزم الناس بالشهادة لك بالمحبة ، ولذا فنحل في حل عندما نقول : إنك ممن أبغض محمداً r ، وعلى هذا الترتيب في النظم القرآني نقول : إن من يحب الله ويسعى في الخلاص ؛ فليتبع محمداً r في كل شأن من شؤونه وإن كان ثقيلاً على نفسه ما استطاع، وعندها يُلَقَّى حُبَّ مٌحَمَّدٍ r ، ومن جُمِعَ له ذلك تبوأ مغفرة الله ورضوانه ، ومن رغب عن ذلك فليس في سلك أهل النجاة ينظم ، وعندها يلقى وزر ما عمل خسارة في الدنيا والآخرة )قُلْ أَطِيْعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُ الكَافِرِيْنَ([ أل عمران : 32 ] ، نسأل الله أيها الأحبة أن نكون ممن أطاع الله ورسوله وأحبهما ؛ فاستوجبَ محبَّة الله ومغفرتَه ..


الخطيب المفوه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 06:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

 

vBulletin Optimisation by vB Optimise.