اختر لون صفحتك عودي بنفسجي وردي سماوي بني تفاحي كحلي اخضرغامق اسود رمادي


 
 عدد الضغطات  : 4845 تابعنا على تويتر 
 عدد الضغطات  : 10122
 
 عدد الضغطات  : 5032 ملف الإجازة الصيفية 
 عدد الضغطات  : 4490
 
 عدد الضغطات  : 1529 ملف علمي عن الحرب الحوثية 
 عدد الضغطات  : 921
 
 عدد الضغطات  : 384  
 عدد الضغطات  : 297
 
 عدد الضغطات  : 59  
 عدد الضغطات  : 22
ملف العراق 
 عدد الضغطات  : 404

للتسجيل اضغط هـنـا


العودة   شبكـة ملتقى الخطبــاء > الملتقيات الحوارية > ملتقـى خـطــبة الأسبــوع

ملتقـى خـطــبة الأسبــوع (ملتقى مخصص لخطب الأعضاء ومختاراتهم للأسبوع)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-21-2011, 11:49 PM   #1

د. ماجد آل فريان

جامعة الإمام ، كلية الشريعة ، قسم الفقه

 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 المكان : المملكة العربية السعودية - الرياض
 المشاركات : 801
 النقاط : 10
 قوة التقييم : د. ماجد آل فريان is on a distinguished road
 MMS :

افتراضي خطبة بعنوان: (المرء على دين خليله) أسأل الله أن ينفع بها

(المرء على دين خليله)
14/8/1432هـ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه . . .
أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى.

معاشر المسلمين:
الصحبة والصداقة عاطفة سامية القدر، ونعمة غزيرة المآثر، وإنَّ من مظاهر امتحان الأخلاق، واختبار الأدب، ما يعانيه الإنسان في حياته من اختيار أصحابٍ له وأخلاء، يقرُب من هذا، ويُبعد من ذاك، ويتوافق مع أقوامٍ، ولا يتلاءم مع آخرين، يدرك أن صاحبَه هو رُقْعَةُ ثوبهِ فينظر بم يرقُعُ ثوبه، ويرتضي لنفسه ما يوافق شخصيته، وما يحب أن يزنه الناس به؛ ذلك أن ميزان الإنسان أصدقاؤه، فقل لي من صاحبك؟ أقل لك من أنت، والناس تعرف المرء صالحاً أو طالحاً من خلال النوعيةِ التي شاكلها، والصحبةِ التي سايرها، ولقد جسَّد ذلك محمد صلى الله عليه وسلم بقوله (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) أخرجه أبو داود بإسناد صحيح.
فالإنسان موسوم بسيماء من قارب، ومنسوب إليه أفعالُ من صاحب، وهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: «ما من شيء أدلَّ على شيء، ولا الدخانُ على النار، من الصاحب على الصاحب»
وقال عدي بن زيد:
عن المرء لا تسأل وسل عـن قرينه
فكـل قرين بالمقـارن يقـتـدي.
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم
ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي.
ولما للصاحب من أثر بالغ على صاحبه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صحبة غير المؤمنين، فقال صلى الله عليه وسلم : (لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) أخرجه أبو داود والترمذي بسند لا بأس به.
فعليك يا عبد الله بالرفقة الصالحة، التمس من يعينك على طاعة الله، وينصحك لنفسك عن معاصي الله، عليك بالجلساء الطيبين، والأخوة الصالحين، ولقد أتى النبيُ صلى الله عليه وسلم بالمثل البليغ على الصحبة في محاسنها ومساوئها، فقال صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل السمك ونافخ الكبير، فحامل المسك: إمّا أن يُحْذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة" متفق عليه. وبهذا يعلمُ أن الرفقةَ الصالحةَ تعينك على ما ينفعك، والرفقةَ السيئة، تعينُك على ما يضرك، وفي الحديث الآخر: " إذا أراد الله بالأمير خيراً؛ جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذَكَر أعانه. وإذا أراد الله به غير ذلك؛ جعل له وزير سوء، إن نسي، لم يذكره، وإن ذكر لم يعنْه".
أيها المسلمون:

وإنَّ شر الأصحاب على صاحبه، وأسوَئَهم أثرًا على جليسه، من ضعفت ديانته وأخلاقه، وخبثت سريرته، ولم تحمد سيرته، من لا همّ له إلا في تحقيق مآربه وأهوائه، ونيل شهواته ورغباته، وإن كان على حساب دينه ومروءته، ولربما بلغ الحال في بعض هؤلاء ألا يقيم للدين وزنًا، ولا للمروءة اعتبارًا، ولا يرى للصداقة حقًا، فمؤاخاة هذا وأمثاله ضرب من العنا، وسبيل من سبل الشقا؛ لما قد يجلبه على صاحبه وجليسه من شر وبلاء، بصده عن ذكر الله وطاعته، وتثبيطه عن مكارم الأخلاق ومقتضيات المروءة، وتعويده على بذاءة اللسان والفحش في الكلام، وحمله على ارتكاب أنواعٍ من الفسق والفجور، والأخذ به في سبيل اللهو واللعب، وضياع الأوقات فيما يضر ولا ينفع، من أنواع الملهيات والمغريات، وتبذير الأموال في صنوفٍ من المحرمات.
ولنتأمل يا عباد الله في حال من ابتلوا بالأسفار المحرمة المنكرة، وإدمان المسكرات، وتعاطي المخدرات، واقتراف الفواحش والمنكرات، واكتساب الأموال المحرمة من ربا ورشوة وغيرها من المكاسب الخبيثة، وما هم عليه من سوء الحال في أنفسهم وأهليهم، وما كان لهم من أسوأ الأثر على من يخالطهم ويصافيهم.
فمن شقاء المرء أن يجالس أمثالَ هؤلاء الذين ليس في صحبتهم سوى الحسرة والندامة؛ لأنهم ربما أفسدوا عليه دينه وأخلاقه، حتى يخسر دنياه وآخرته، وذلك هو الخسرانُ المبين، والغبنُ الفاحش يومَ الدين، كما قال سبحانه: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّـالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ياوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِى وَكَانَ الشَّيْطَـانُ لِلإِنْسَـانِ خَذُولاً)[ الفرقان:27-29].
وكل صُحبة وخُلَّة فمآلها إلى العداوة والبغضاء، إن عاجلاً أو آجلاً، إلا مؤاخاة المتقين، فإنها الباقية الدائمة لأصحابها في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: (الاْخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) [الزخرف:67]، وكم ضل من ضل بسبب قرين فاسد، أو مجموعة من القرناء الأشرار، وكم أنقذ الله بقرناء الخير من كان على شفا جرف هار فأنقذه الله بهم من النار.
وإن من الخيبة والله أن ترى المرء لا تنبسط أساريره إلا مع قرناء السوء، ويصطفي لنفسه من مجموع هذه الخلائق أراذل الناس، إن همَّ بخير ثبطوه، وإن أبطأ عن سوء عجلوه، وإن استحيا من منكر شجعوه، وهونوه، فهم دعاة له على طريق جهنم، إن استمر معهم أردوه في أبأس عاقبة، وأتعس مصير، وكانت عاقبته الندامة والعض الشديد على اليدين ندماً على صحبتهم، وإن أشاح عنهم بوجهه وبدنه، وعقله وفكره، وبحث عن الصحبة التي تدعوه إلى الله تعالى وتقوده إلى طريق الجنة نجاه الله وعصمه من شر هؤلاء المبطلين، يقول الله عز وجل (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ، حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ، وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ).
فيا أخا الإسلام نصيحتي لك أن تفر من المجذوم فرارك من الأسد، ولا تُسلم فكرك للآخرين يقودونك حيث شاءوا ويوقعون بك من مصائب الدنيا ما يظل خزيه يلاحقك ما حييت، والفضيحةُ على رؤوس الأشهاد أنكى وأخزى.
وهذا كتاب الله يقص عليك حواراً معبراً عن أثر القرين، إلا من حمى اللهُ ووقى، يقول تعالى (قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاماً أءنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين).
ولأن الشيطان قد يزين لبعض الناس الصحبة السيئة، ويثَقِّل عليهم صحبة الصالحين فقد قص الله تعالى علينا نبأ الصحبة الصالحة التي اتفقت على المبدأ الصالح وصبرت عليه، فاستحقوا الذكر في سورة يقرأها الناس كل جمعة فقال سبحانه: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) ثم أمر الله تعالى بالصبر والمجاهدة في هذه القضية، وأكد على خطورة الصحبة السيئة بالتحذير من الذرائع المفضية إليها، فقال سبحانه (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا).
وأخطر ما تكون القضية عندما يكون الإنسان حديث العهد بالاستقامة ثم يذهب إلى صحبته السيئة السابقة بحجة نصحهم أو الأذان بهم أو إمامتهم، فهنا لا يمسك القلب إلا الذي يمسك السمواتِ والأرضَ أن تزولًا، وكم انتكس من الشباب وحاروا بعد كورهم، وضلوا بعد هدايتهم بسبب هذه الوساوس الشيطانية، فيا أخي التائب عليك بالفرار إلى الله تعالى من صحبتك السابقة، واترك مهمة نصحهم والأذان بهم لغيرك، لأنك لا زلت في مرحلة الخطر، وهل تظن أنك بمجرد توبتك تعافيت من المعصية والحنين لها، ألم تعلم أن المعصية تبقى آثارها في القلب كما تبقى آثار الدنس على الثوب، وقد تكون المعصيةُ قريبةً من القلب وقد تكون بعيدة منه، وهي قريبة من قلب التائب حديثًا؛ بخلاف المستقيم الذي لم يعمل هذه المعصية ولم يسمع بها فهي بعيدة من قلبه، ولذلك علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته دعاء عظيمًا يقال في استفتاح الصلاة، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال أقول: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)، ولذلك يوشك الإنسان أن يرجع إلى المعصية في أي لحظة من ليل أو نهار، فلماذا تأمن على نفسك وأنت تعلم أن نبيك صلى الله عليه وسلم لم يأمن على نفسه، ولم يأمن على أمته وعلمها هذا الدعاء العظيم.
اللهم إنا نسالك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم إنا نسألك العافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا ...
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركاً ...

أما بعد فيا عباد الله.

ذكر أهل العلم والأدب جملةً من النعوت والأوصاف يُعرفُ بها الأصحابُ في حسن مناقبهم، والخلانُ في مستحسن مذاهبهم، يجمل بالمرء أن يعرفها، ونحن نذكر في هذا المقام ثلاث خصالٍ تحوي فروع الفضائل، ولا يمكن التنازل عنها في الصديق:
الخصلة الأولى:
عقل موفور، يهدي إلى مراشد الأمور، فالأحمق لا تثبت معه مودة، ولا تدوم لصاحبه استقامة، وعداوة العاقل أقلُّ ضرراً من صحبة الأحمق، وقد قال الناظم: عدو سوء عاقل ولا صديق جاهل.
الخصلة الثانية:
دين يقف بصاحبه على الخيرات، ويحجزه عن المنكرات، وقليل الديانة عدوٌ لنفسه، قبل غيره، فكيف ترجى منه مودةُ غيره، والصديق الفاسق شؤم على صاحبه؛ لأنه لن يتركه وشأنه، بل سيجره معه إلى فسقه ومجونه، ليُذهِب عن نفسه وحشةَ الانفراد بالمعصية، أو ليهدم حاجز النفرة بينه وبين صديقه بسبب معصيته، وحتى لو تاب صاحبه فسوف يتعلق به ويقنعه بالرجوع من أجل أن يدعو بقية أصحابه في الاستراحة أو يناصحهم ونحو ذلك وهم يريدونه أن يرجع إليهم.
الخصلة الثالثة:
أن يكون محمود الأخلاق، مرضي الفعال، مُؤثراً للخير آمراً به، كارهًا للشر، ناهياً عنه، ولا يكفي التدينُ دون الخلق الحسن؛ لأن المرء قد يطبع على خلال لا تستقيم معها الصحبة.
معاشر المسلمين:
وإذا كانت القلوب تموت بمصاحبة الأشرار، أو تصاب بالعلل الكبرى، فإن في مصاحبة الأخيار دواءً للقلوب وحياة لها، وقد يقنع المرء بصحبة الصالحين، ولكنه يجد في نفسه تثاقلاً أو حياءً أو حواجز نفسيةً تمنعه من صحبتهم، فلا بد أن يجاهد نفسه في البداية فإنها ستنقاد له في النهاية، ولا بد أن تعلم أخا الإسلام أن العتبة الأولى في مصاحبة الصالحين هو أن تكون صالحاً مثلهم فإذا أصلحت حالك زالت عنك وحشة الذنوب، وانقشع عنك ذل المعصية، وأتتك الجرأة على صحبتك فاستعن بالله تعالى وبادر قبل الندم.
وأنتم معشر الأخيار إذا جاءكم المرء مقبلًا على الخير فإياكم أن تكفهروا في وجهه، ولو رأيتم عليه بقايا المعاصي، فحَقُّ من وضع رجله في الطريق الصحيح أن يقابل بالود والترحاب، وحقُ من استغاث بأهل الخير أن يغيثوه، وإن من الخطأ أن ينغلق أهلُ الخير على أنفسهم، أو تكون الريبة هي الأصل في تعاملهم.
وأنت يا أيها الأب المبارك لا بد أن تعلم علم اليقين أن الإنسان اجتماعي بطبعه، والتعارفُ بين الناس وما يترتب عليه من المصالح العظيمة في تعاون الناس وتآلفهم أمر قائم مشهود، والصديق والصاحب لا يكاد ينفك عنه تاريخ الإنسان، وهو مصدرٌ من مصادرِ تربيتهِ ومعرفتهِ، وأنسهِ وسرورهِ ومواساتهِ ومعاونتهِ وهو ذو أثر كبير في حياة المرء النفسية والاجتماعية والثقافية، ومن الأمثلة التاريخية المتميزة المبينة لأثر الصحبة ووظائفها: صحبةُ أبي بكر الصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم والارتباط النفسي والمصيري الذي اقتضته هذه الصحبة الفريدة، نظراً لارتباطها بأهدافٍ عالية رفيعة، وكيف كان أثرها على أبي بكر رضي الله عنه.
والرفقة مطلب نفسي لا يستغني عنه الإنسان وخصوصاً في مرحلة الشباب والمراهقة، ويصعب منع الشاب عن الرفقة أو فرض العزلة عليه، وهو أمر يصطدم مع طبع الإنسان وجبلته ويحرمُه من حاجةٍ نفسيةٍ مهمة؛ ولذا كان السجن الانفرادي عقابا قاسيا لأنه يعزل الإنسان عن حاجة من حاجاته المهمة ويحرمه من الاجتماعِ بالناس والاختلاطِ بهم وبث همومه وأحزانه وأشجانه إليهم .
والشاب المراهق يستوحش كثيراً من العزلة ويحس بحاجة داخلية ملحة للالتقاء بأصحابه وأبناء مرحلته ويشعر أنهم يمدونه بزاد نفسي لا يقدمه له الكبار أو الأطفال، وفي الوقت ذاته لا يجد راحة في علاقته بوالدية أو أساتذته ونحوهم، ويشعر أنهم لا يفهمون شخصيته، خاصةً إذا بدا منهم احتقارٌ له أو سخريةٌ منه.
وهذا يؤكد على أمر مهم جداً وهو أنك إذا علمت حاجته للصحبة، وعلمت أن صحبة الوالدين لا تغني عن صحبة أترابه وأسنانه، وعلمت أنه سيصاحب شئت أم أبيت فعليك هنا أن تساهم في اختيار صحبته في بدايات نشأته ليسير عليها بعد ذلك بتوفيق الله في بقية حياته، ويكون ذلك في بداية المرحلة المتوسطة، وإذا أنت أهملت هذا الموضوع فسوف تكون صحبته عشوائية غير مدروسة، وربما تكون سيئة وربما يبتلى بصحبة بعض أفراد العائلة وهنا يصحب عليك التحذير منهم بسبب الرحم التي بينك وبين أهلهم، وتصبح عاجزًا أمام فساد ولدك وصحبته.
وأنت أيها الشاب لا بد أن تنتبه لشأن حالتك النفسية ورغبتك في الصحبة فلا يكن توجيهك عفوياً لهذه الرغبة، بل لا بد أن تلبي حاجتك في صحبة صالحة؛ ذلك أن لصحبتك أثراً تراكمياً متدرجاً على شخصيتك وقلَّ أن نجد شابًا كان له خُلَّة ومحبةٌ ومرافقةٌ لصحبة إلا ويكون على نهجها وطريقها متحداً معها في أفكاره ومسالكه وأخلاقه إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وهذا يؤكد دور الآباء في انتقاء الصحبة الصالحة لأبنائهم، وعدم تجاهل هذه الحاجة النفسية الملحة حتى يفاجأ بأن ابنه يسير مع صحبة سيئة وهناك يُظهر الندم ولا ساعة مندم.
نسأل الله أن يعصمنا جميعاً وذرياتنا من مضلات الفتن ما ظهر منها ومات بطن . وأن يحبب إلينا الإيمان والمؤمنين ويكره إلينا الكفر والكفرة والفاسقين.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ...


التوقيع د. ماجد آل فريان :

(وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين)

 
د. ماجد آل فريان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2011, 05:26 AM   #2

أبو عزام

صديق الخطباء

 رقم العضوية : 830
 تاريخ التسجيل : May 2011
 المشاركات : 13
 النقاط : 10
 قوة التقييم : أبو عزام is on a distinguished road
 MMS :

افتراضي

شكر الله لك أخي الشيخ ماجد هذا الجهد، والموضوع الهام، ومن باب التعاون على البر والتقوى فإني أقترح عليك الاختصار في الخطبة لطولها من وجهة نظري، شكر الله لك مسعاك، ولا حرمك الأجر والثواب.

أبو عزام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2011, 11:23 AM   #3

شبيب القحطاني

خطيب

 رقم العضوية : 880
 تاريخ التسجيل : Jun 2011
 المشاركات : 970
 النقاط : 10
 قوة التقييم : شبيب القحطاني is on a distinguished road
 MMS :

افتراضي

جزاك الله خيرا

شبيب القحطاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2011, 11:48 AM   #4

منير الجزائري

خطيب

 رقم العضوية : 984
 تاريخ التسجيل : Jul 2011
 المشاركات : 11
 النقاط : 10
 قوة التقييم : منير الجزائري is on a distinguished road
 MMS :

افتراضي

بارك الله فيكم.
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الخطبة.

منير الجزائري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 12:17 PM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

   

vBulletin Optimisation by vB Optimise.