اختر لون صفحتك عودي بنفسجي وردي سماوي بني تفاحي كحلي اخضرغامق اسود رمادي


 
 عدد الضغطات  : 5357 تابعنا على تويتر 
 عدد الضغطات  : 12590
 
 عدد الضغطات  : 5556  
 عدد الضغطات  : 382
ملف الحج 
 عدد الضغطات  : 1639  
 عدد الضغطات  : 188  
 عدد الضغطات  : 254

للتسجيل اضغط هـنـا


العودة   شبكـة ملتقى الخطبــاء > الملتقيات الحوارية > ملتقـى خـطــبة الأسبــوع

ملتقـى خـطــبة الأسبــوع (ملتقى مخصص لخطب الأعضاء ومختاراتهم للأسبوع)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-17-2011, 12:07 AM   #1

الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي

خطيب

 رقم العضوية : 617
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المشاركات : 114
 النقاط : 10
 قوة التقييم : الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي is on a distinguished road
 MMS :

افتراضي معنى حبّ الوطن

الخطبة الأولى: معنى حبّ الوطن

الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا، فجعله نَسَبًا و صِهْرًا، و كان ربُّك قديرًا.. أحمدُهُ و أَشْكُرُهُ ربّي له النّعمةُ و الفضلُ و الثناءُ الحسنُ الجميلُ.. و أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شرَّفنا بنعمة الإيمان و الإسلام و كفى بهما من نعمٍ.. اللهمّ ببابك نقف فلا تطردنا، و إيّاك نسأل فلا تُخيّبنا، و إلى جناب رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ننتسب فلا تبعدنا.. و أشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبدك و رسولك و صفوتك من خلقك، بعثته إلى الحياة مُبَشِّرا، و بعثته بالقرآن الكريم هاديا و في الأكوان بدرا نيِّرًا.. اللهمّ فصلّ و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه و كلّ من سار على دربك، و اتّبع سنّتك..
أمّا بعد، فيا أيّها الّذين آمنوا، مفهوم الإيمان مرتبط ارتباطا وثيقا بالحياة بحيث يؤثّر تأثيرا واضحا في السّلوك و العقول و الأخلاق و المعاملات و التصرّفات، لذلك نجد أنّ الحقّ تبارك و تعالى حينما يمدح عباده المؤمنين فإنّما يذكر لهم صفات بشرية دنيويّة ذات علاقة بالواقع مصداقا لقوله تعالى: " قد أفلحَ المُؤْمنونَ * الذين هُمْ في صلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * و الذين هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * و الذين هُمْ للزَّكاةِ فاعِلُونَ ".( سورة المؤمنون الآيات: 1-4 ).. و لهذا نجد أنّ النّصوص الدّينية تربط دوما بين الإيمان و بين العمل. يقول رسول الله صلّى الله عليه و سلم: " الإيمانُ ما وَقَرَ في القلبِ و صَدَّقَهُ العَمَل ".( هذا الحديث عند ابن القيّم الجوزية في – تهذيب سنن أبي داود رقم الحديث 1685 )..
و الإسلام دينُ الأخوّة الإنسانية، و الحرية، و الحوار، و البناء الحضاري، أركانه الأساسية: كتاب الله و سنّة رسوله، و الاجتهاد العقلي المستنير بهديهِما، المتفاعل مع المستجدّات الإيجابية المختلفة فهما و استيعابا و إسهاما، دعائمه الإيمان و العلم و العمل، حرَّرَ العقول من زيف الأوهام و الأساطير و الأباطيل، و استنهض الشعوب و الأمم لتتخلّص من ضلال العادات و التقاليد، و نزعات الاستعلاء و الاعتداء..
و لذلك حرّض ديننا الإسلاميّ الإنسان على فهم الحياة و كشف أسرار الكون، بحثا و تحقيقا، و استدرار للنّفع، و برهنة على خالق الموجودات ربّ العالمين، ليعبُدَهُ موقِنا مقتنعا، و يحمدَهُ و يذكرَهُ متضرّعا خاشعا، لأنّ الإسلام في جوهره استسلام للخالق الواحد الأحد، و سِلْمٌ و سلامٌ و مسالمةٌ مع البشر..
كما أعطى ديننا قيمة متكافئة لكلٍّ من المادّة و الرّوح، و جمع بينهما في تكامل محكم مراعاة لفطرة الإنسان، فأرسى بذلك عوامل استقامته، و سعيه الدّائب إلى التعمير و جعل منه نواة المجتمع المتوازن الفاضل. قال الحقّ تعالى: " و ابْتَغِ فيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ و لا تَنْسَ نصيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ".( سورة القصص الآية: 77 )..
و من الدعائم المرتبطة بالإيمان ارتباطا وثيقا، و المؤَكِّدة لهذا التكامل بين عناصر الوجود، دعوة الإسلام إلى محبّة الوطن و الذّود عنه و فدائه بكلّ غالٍ و نفيسٍ.. ففي الأثر: حبُّ الوطن من الإيمان ". و تذكُرُ كُتب السّيرة أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم لمّا خرج مهاجرا إلى المدينة قال: " و الله يا مكَّةُ إِنَّكِ لأحبُّ بلادِ الله إليَّ و لَوْلا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجوني مِنْكِ ما خرجتُ أبدا ".( أحمد في المسند حديث 17968 ). و في رواية أخرى: " اللهمّ إنّكَ قد أخرجتني من أحبّ البلاد إليَّ فأسْكنِّي أَحبَّ البلادِ إليكَ ".( الحاكم في المستدرك حديث 4261 ). وهو ما يدلّ على مبلغ حبّ النبيّ صلى الله عليه و سلم لبلده و اعتزازه به.. لذلك كان من صفات المؤمن الحقّ أن يحبَّ وطنه و أن يعمل على رفعته و الإعلاء من شأنه، و أن يضحّيَ بما يستطيع أن يُضَحِّيَ به في سبيل النهوض به و الذّود عنه و حمايته من كلّ سوء..
عبادَ الله، نستحضر هذه المعاني فيحدث عزيز علينا أبناء وطني، وهو انتفاضة شباب تونس من هيمنة بن علي الظّالم، الغاشم، و من عبث الطرابلسية و استيلائهم على متاع الشعب و آثار تاريخه و حضارته.. ثورة غالية استطاع البوعزيزي أن يعلّم شعب تونس كيف يعيش حرّا أو يموت مجيدا.. التونسيّون حيث جعلوا نصب أعينهم قول الحقّ تبارك و تعالى: " كمْ من فِئَةٍ قليلةٍ غلبتْ فِئَةً كثيرَةً بإِذْنِ اللهِ و اللهُ مَعَ الصَّابِرينَ ".( سورة البقرة الآية: 249 ). و قد مَنَّ سبحانه و تعالى على شعبنا بالسّيادة و الحرّية، فكان هروب الطّاغوت كمرحلة أولى في 14 جانفي 2011 بفضلٍ من الله و توفيقه و تأييده و نصره..
أيّها المؤمنون، إنّ محبّة الوطن اليوم هي ذاتُ أبعادٍ جديدة تتمثّل أساسا في العمل و البذل في سبيل تجسيم أهداف الثورة و تحقيق التقدّم و النّماء..هذا العمل الذي جعله الإسلام عبادةً نتقرَّبُ بها إلى الله كما نتقرّب إليه بالصلاة و الصيام و الحجّ، ذلك أنّ الله عزّ و جلّ قد استخلفنا في هذه الأرض لنعمّرها و نُفِيدَ منها قال تعالى: " هُوَ الذي جعل لكُمُ الأرْضَ ذلولا فامْشُوا في مناكِبِها و كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ و إليه النُّشُورُ ".( سورة الملك الآية: 15 ). وهو العمل الذي اشترط فيه النبي صلى الله عليه و سلم الإتقان، حيث قال: " إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عمِل أحدُكم عملا أن يتقِنه ".( أخرجه البيهقي في سننه و المناوي في فيض القدير الحديث 6649 ). لذلك فأَنْ يُحِبَّ الرجل منّا وطنه و يغار عليه اليوم هو أن يعمل و يبذل الجهد الذهنيّ و البدنيّ من أجل رقيّه و ازدهاره، لا لأجل تحقيق أهدافه الشخصية و مشاريع حزبه أو تنظيمه أو تكتّله..
و تعني محبّة الوطن أيضا نبذ التواكل و القعود، و الخلود إلى البطالة و الكسل، " فمن نام لم تنتظره الحياة "، فنحن اليوم في عصرتيقّظ و عملٍ لا ينفع فيه التراخي أو المشي على مهل، بل لا بدّ من مجاراة الأمم المتقدّمة الطموحة، و بذل كل ما في الوسع للالتحاق بها في الأعمال المفيدة، فالشراكة تفرض علينا جودة البضاعة و صدق الوعد في التجارة و الإتقان حتى تضاهي بضاعتنا بضاعتهم أو تفوق، و مسؤوليتنا في هذا جسيمة، و لا يتحقق لنا ذلك إلاّ إذا صدق حُبُّنا لوطننا، و أقلعنا عن العادات السلبيّة التي تحبط العزائم.. قال تعالى: " و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتُمُ الأَعْلَوْنَ إنْ كنتم مؤمنين ".(آل عمران: 139)
و تعني محبّة الوطن اليوم أيضا عدم الاسراف في استنزاف خيرات البلاد و ثرواتها الطبيعية، و عدم انفراد البعض باستغلالها عن البقية، تحقيقا لمبدأ الاعتدال و العدالة في الاستهلاك و الإنفاق الذي ميّز الله به المؤمنين من عباده، حين قال تعالى: " و الذين إذا أنْفقُوا لم يسرفوا و لم يُقْتِرُوا و كان بين ذلك قوامًا ".( سورة الفرقان الآية: 67 )
و تعني محبّة الوطن اليوم حماية بيئته و رعايتها من كلّ ما من شأنه الإساءة إليها بتلويثها، و لهذا أشارت النّصوص الدّينية إلى ضرورة استصلاح الأرض و غراسة الأشجار، و الآيات و الأحاديث عديدة في هذا المجال..
و حبّ الوطن يعني أيضا تكريس مبدأ التضامن بين أفراده دعما لروح التآزر و التراحم التي حثّ عليها الدّين الحنيف في مثل قوله تعالى: " و تعاونوا على البرّ و التَّقْوى و لا تعاونوا على الإثمِ و العدوان ". ( سورة المائدة الآية: 2 )و قول النبيّ صلى الله عليه وسلّم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضُه بعْضا ".
عباد الله، إنّ حرص كُلّ فرد من أفراد المجتمع على تحقيق هذه المعاني فيه وفاءٌ لقيم الإسلام السمحة الزكيّة، يؤكد به جدارته بالاستخلاف و فيه أيضا تأكيد لمحبّة الوطن و الوفاء لأمجاده و التطلّع إلى مستقبل أفضل..
اللهم وفقنا لرفعة ديننا و وطننا، و اجعلنا هادين مهديين، غير ضالين و لا مضلّين.. أقول ما تسمعون فإن كان حسن فمن الله وحده، و إن كان غير ذلك فمن الشيطان و من نفسي، و استغفر الله العظيم لي و لكم و لوالدي و لوالديكم من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم..

الخطبة الثانية: الشباب و تجسيم معاني حب الوطن

الحمد لله المستحقّ للحمد على جميع الأحوال.. و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة من تفتّح قلبه لبالغ العظات و اتّبع رضوان ربّه في الجهر و الخلوات.. و نشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده و رسوله، ميّزته بالرسالة الخاتمة فاستحقّ من ربّه أعلى الرّتب و المقامات.. اللهم فصلّ و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه إلى يوم قراءة الكتب و نشر الرسالات..
أمّا بعد أيّها الناس، لقد شملت رحمةُ اللهِ و عنايتُه الإنسان، و تعدّدت مظاهرُ ذلك في كلّ ما يتعلّق بهذا المخلوق، باعتباره الكائن الذي اختاره المولى تبارك و تعالى لعمارة الأرض، قال تعالى: " هُوَ أَنْشَأَكم مِنَ الأرضِ و استعمركم فيها ".( سورة هود الآية: 61 )و عمارة الأرض لا تكون إلاّ بالعمل و الكدّ لتحقيق الرزق.. و الإنسان محلّ عناية الخالق سبحانه لأنّه المعنيُّ دون سائر المخلوقات بتنفيذ أوامر الله و نواهيه من أجل تحقيق الإصلاح و ضمان أسباب الصلاح، قال تعالى: " إنْ أُريدُ إلاّ الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ و ما توْفيقيَ إلاّ بالله عليه توكّلتُ و إليه أُنيبُ ".( سورة هود الآية: 88)
عباد الله، لقد برزت العناية بالإنسان شابا، و ذلك بالدّعوة إلى مصاحبته و إلى توجيهه إلى ما ينبغي أن يكون عليه سلوكه خصوصا أنّ فترة الشباب هي من أهم فترات حياة الإنسان التي يتوافر فيها النشاط بعوامله المختلفة، و يحلّق فيها الخيال في آفاقه الواسعة.. لذلك فإن واجبات المجتمع تجاه الشباب كبيرة و هامة خاصة في ظل تسارع التحوّلات التي تشهدها المجتمعات، فهذه الفئة الهامة، التي نفخر في تونس بأنّها هي الأرفع نسبة، تتطلّب من المجتمع الإحاطة و توفير أسباب التعلّم في مختلف الاختصاصات التي تعتبر في عصرنا مفتاح كلّ نجاح..
و المجتمع مدعوٌّ أيضا إلى الاستماع للشباب باعتبارهم قلب الأمّة النابض و غدها الباسم، إذ هو عماد المجتمع و سبيله نحو الرّفعة و التقدّم، بعقولهم، و سواعدهم تبني الحضارات.. فإذا أراد الله تعالى بأمّة خيرا هيَّأَ لها من شبابها عناصر عاملين مخلصين يقدّرون مسؤولياتهم و يؤدّون واجباتهم على أكمل الوجوه.. أمّا إذا أراد الله تعالى بأمّة شرّا هيَّأَ لها من شبابها عناصر الانحراف و الإجرام و الهدم نسأل الله تعالى لبلادنا و شبابنا العافية و السلامة..
نفعني الله و إياكم بأسرار كتابه المبين، و وفّقني و إياكم للوقوف مع آدابه التي بها الفوز المكين، و حشرنا جميعا في زمرة نبيّه الكريم..
اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ... اللهم إنَّا نعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الخوف إلا منك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عُضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السَلْب بعد العطاء، اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين ، وخذ بيد شعبنا إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير... والحمد لله رب العالمين..

الشيخ محمّد الشاذلي شلبي

الإمام الخطيب

جامع الإمام محمّد الفاضل ابن عاشور

بالزّهور الرّابع - تونس


الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 09:31 PM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

   

vBulletin Optimisation by vB Optimise.